You are currently viewing دليل إسترشادي لأطباء الصحة النفسية والباحثين النفسيين للتعامل مع الأطفال

دليل إسترشادي لأطباء الصحة النفسية والباحثين النفسيين للتعامل مع الأطفال

تشهد المجتمعات الخارجة من النزاعات والأزمات تحديات عميقة لا تقتصر على البنية التحتية والاقتصاد فحسب، بل تمتد لتشمل النسيج الاجتماعي والنفسي، لاسيما عند الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال. فقد خلفت الحروب والنزاعات المسلحة والأزمات في العالم اجمع والمنطقة العربية على وجه التحديد آثاراً نفسية طويلة الأمد على الأجيال الناشئة، انعكست على صحتهم وسلوكهم، ونموهم العاطفي والاجتماعي، ومستقبلهم التربوي والمهني.
فقد كشفت النزاعات بأن الخسائر الأعمق والأكثر فداحة ليست تلك التي تُقاس بعدد الأبنية المدمرة أو بحجم الانهيار الاقتصادي، بل تكمن فيما لا يُرى ولا يُحصى في الطفولة التي كسرت قبل أوانها، وفي الأحلام الصغيرة التي تصدعت بصمت، وفي الندوب النفسية العميقة التي تخلفها الحروب في أرواح من لم يمنحوا لا فرصة الفهم، ولا حتى خيار النجاة. فالأطفال في مجتمعات ما بعد النزاع لا يحملون فقط آثار الحرب، بل يرزحون تحت عبء الصمت عنها، وما خلفته من فقدان وألم لا تترجمه الكلمات.
وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية في وضع السياسات التنموية الشاملة والمستدامة، تولى وزارة التخطيط اهتماما متزايدا بالصحة النفسية للأطفال، إدراكاً لأهميتها المحورية في تعزيز استقرار المجتمع وتماسكه. إذ تُعد رعاية الصحة النفسية في مرحلة الطفولة عنصراً أساسياً في بناء الإنسان وتنمية قدراته بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية. وفي هذا الإطار، تقدم وزارة التخطيط بالتعاون مع الجهات المعنية وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) هذا الدليل كأداة مرجعية تسهم في توجيه الجهود المؤسسية نحو دمج الصحة النفسية للطفل ضمن سياسات وبرامج التعافي والتنمية، بوصفها ضرورة استراتيجية ثمليها متطلبات النهوض الشامل بالمجتمع.

اترك تعليقاً