حقق العراق في الأعوام الماضية ومنذ إطلاق تقرير حالة التنمية البشرية في العراق 2008 تقدما ملموسا في مؤشرات التنمية البشرية في مسار بعد بالتقدم نحو مستوى أفضل من الرفاه يتأسس على مبادئ الديمقراطية والتمثيل الشامل للجميع، لكنه تقدم يدعو الى الحذر، فما يتيحه من فرص لبناء مؤسسي مستدام لا يرافقه الاستقرار في النسق التنموي الذي تعتمده الدولة ويفضي إلى تبديد المكاسب في التنمية البشرية أو إلى تعثر استدامتها. فالربع النفطي خطر مستدام، يضع نمو الاقتصاد في متناول التقدم في التنمية البشرية فرصا كبيرة، لكنه يضع أمامه تحديات تجعل إدامة هذا التقدم على المدى البعيد موضع تساؤل.
خمس سنوات انقضت على إصدار تقرير حال التنمية البشرية 2008 الذي شخصت محاوره الاساسية، قضايا يبدوانها ظلت عالقة، وأن المرحلة الانتقالية لم تنجز مهامها بعد، وهي: التحول السياسي والاقتصادي، الأمن الهجرة والنزوح المرأة والتعليم. فالاصلاح يتعثر والبنى التحتية والخدمات العامة والتعليم غير مكتملة، وما انجز من تحسن في مستويات المعيشة يقتصر على اتفاق استهلاكي يرافق نمو العوائد النفطية، مع توسع في خدمات التجارة والبيع والنقل وهي أنشطة لا تؤسس مقومات تنمية مستدامة يتشارك فيها بكفاءة وفاعلية كل من القطاع العام والخاص. أما الامن، فلم يستتب السلم الأهلي المستدام وظلت مسائل المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، مفاهيم نظرية لا تجد لها مكانا في واقع يتنازعه الارهاب والصراع السياسي والطائفي، وعلى الرغم من مغادرة الحرب الأهلية منذ عام 2008 ما يزال تهديد التهجير والنزوح قائما مع كل موجة عنف جديدة. كذلك ظلت قضايا المرأة وحقوقها تتأرجحبين صراع التقاليد والموروث الثقافي والفكر الأصولي المتشدد والنزوع الى التطور واكتساب الحقوق الانسانية على اساس العدالة والمساواة التي نص عليها الدستور الجديد.
