يتناول هذا البحث قضية التغير المناحي والتروح الداخلي في العراق، مست الصوء على الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذه الظاهرة، وتقديم الحلول المستقبلية للتعامل معها. حيث يُعد العراق من الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي عالميا، مما يفاقم التحديات القائمة ويؤدي إلى حركات نزوح داخلية بسبب يواجهه العراق اليوم من تحديات بيئية متفاقمة نتيجة الاحتباس الحراري، تشمل ارتفاع درجات الحرارة، شحة المياه، قلة الأمطار، ملوحة الأراضي، وتزايد العواصف الرملية، وقد أدى ذلك إلى إلحاق أضرار بالغة بالقطاع الزراعي وتفاقم ندرة المياه، مما تسبب في فقدان سبل العيش المستدامة للكثير من العوائل التي أدت إلى زيادة معدلات الهجرة والنزوح غير المدروس، ونقص الغذاء، والحرمان من التعليم والرعاية الصحية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين السكان. ويأتي هذا البحث ليسلط الضوء على أهمية وآليات نمذجة الأثر الاقتصادي للتغيرات المناخية. تهدف هذه النماذج إلى تحديد كمي وتقدير مالي للخسائر والأضرار المتوقعة، بالإضافة إلى تحليل تكاليف وفرص الاستجابة والتكيف مع هذه التغيرات. لا يقتصر دور النمذجة على مجرد رصد الخسائر، بل يمتد ليشمل توفير أدوات تحليلية حيوية لدعم صناع القرار في صياغة سياسات فعالة واستراتيجيات استثمارية قادرة على بناء مرونة اقتصادية. إن فهم المسارات الاقتصادية المحتملة في ظل سيناريوهات مناخية مختلفة هو أمر بالغ الأهمية لتوجيه الموارد نحو المسارات الأكثر استدامة وكفاءة.
المصدر : وزارة التخطيط – دائرة التنمية البشرية
السنة :2025
